الشيخ الأميني
18
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
والباحث يجد شاعرنا عند شعره معلّما أخلاقيّا فذّا بعد ما يرى أمثلة خلائقه الكريمة ، ونفائس سجاياه ، وصدقه في ولائه ، وقيامه بشؤون الإنسانية نصب عينيه ، مهما وقف على مثل قوله : ولدينا لذي المودّة حفظ * ووفاء بالعهد والميثاق أتوخّى رضاه جهدي فلمّا * مسّه الضرّ مسّه إرفاقي تلك أخلاقنا ونحن أناس * همّنا في مكارم الأخلاق وقوله : أناس أعرضوا عنّا * بلا جرم ولا معنى أساؤوا ظنّهم فينا * فهلّا أحسنوا الظنّا وخلّونا ولو شاؤوا * لعادوا كالذي كنّا فإن عادوا لنا عدنا * وإن خانوا لما خنّا وإن كانوا قد اشتغلوا * فإنّا عنهم أغنى وقوله من قصيدة يمدح بها ابن مقلة : كم فيّ من خلّة لو أنّها امتحنت * أدّت إلى غبطة أو سدّت الخلّه وهمّة في محلّ النجم موقعها * وعزمة لم تكن في الخطب منجلّه وذلّة أكسبتني عزّ مكرمة * وربّما يستفاد العزّ بالذلّه صاحبت سادات أقوام فما عثروا * يوما على هفوة منّي ولا زلّه واستمتعوا بكفاياتي وكنت لهم * أوفى من الذرع أو أمضى من الألّه « 1 » خطّ يروق وألفاظ مهذّبة * لا وعرة النظم بل مختارة سهله لو أنّني منهل منها أخا ظمأ * روّت صداه فلم يحتج إلى غلّه
--> ( 1 ) الألّة : الحربة .